﴿ ثـانيـا / الإيجاز والإطناب ﴾
1 - الإيجاز : هو التعبير عن
الأفكار الواسعة و المعاني الكثيرة بأقل عدد من الألفاظ .
الإيجاز نوعان
أ - الإيجاز بالحذف : ويكون بحذف كلمة
أو جملة أو أكثر مع تمام المعنى (أي لا يختل المعنى) .
◄أمثـــلة :
ÿ وجاهدوا في × الله حق جهاده . أي
في سبيل الله .
ÿ و اسأل × القرية أي أهل القرية .
ÿ خلقت × طليقاً أي خلقك الله طليقاً .
ÿ (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) (20) سورة مريم . أي لم أكن بغياً ، فقد حذفت نون الفعل تخفيفاً
.
ب - الإيجاز بالقصر : ويكون بتضمين
العبارات القصيرة معاني كثيرة من غير حذف .
◄أمثـــلة :
ÿ قال تعالى: " أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ
وَالأَمْرُ " العبارة توضح معاني كثيرة تتعلق بالخالق و عظمته و قدرته ووحدانيته
.... إلخ .
ÿ " ولكم في القصاص حياة "
العبارة توضح معاني كثيرة من تخويف للقاتل و حقن للدماء و شعور بالأمن والأمان ...إلخ
.
ÿ قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -
: إذا لم تستح فاصنع ما شئت !! رواه البخاري.
وفي قول الرسول
- صلى الله عليه وسلم - ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت) ، الكثير من المعاني التي يحملها
ذلك الأمر التهديدي ، ومعناه أنه إذا انتزع الحياء من نفس الإنسان فقد يعمد إلى عمل
الفواحش والمنكرات بأنواعها ، سراً وجهراً ، قولاً وعملاً ، ولكن العاقل يدرك أن وراء
هذا القول ما وراءه من تهديد ووعيد ، فمن يقدم على ذلك ، فالحساب أمامه والعقاب ينتظره
.
ÿ جاء في رسالة الرسول - صلى الله عليه
وسلم - إلى كسرى :( أسلم تَسْلَمْ ) رواه البخاري.
وفي قول الرسول
( أسلم تسلم) غاية الإيجاز ، ومنتهى الاختصار ، فمعنى هاتين الكلمتين : اعرف الإسلام
، وادخل فيه ، وسلِّم أمرك للَّه ، بالانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك ، فإن تحقق
ذلك سلمت نفسك من العذاب وسلطانك من الانهيار
☻هام جداً :
الفرق بين نوعي
الإيجاز ، هو أن إيجاز القصر يُقدَّر فيه معان كثيرة ، أما إيجاز الحذف فغايته هي اختصار
الكلام وقلة ألفاظه.
◄( سر جمال الإيجاز )
إثارة الذهن
وجذب الانتباه وإمتاع النفس .
الإطنــــاب
2 – الإطنـاب : هو أداء المعنى
بأكثر من عبارة سواء أكانت الزيادة كلمة أم جملة بشرط أن تكون لها فائدة (كالرغبة في
الحديث مع المحبوب - أو التعليل ، أو الاحتراس ، أو الدعاء - أو التذييل - أو الترادف
- أو ذكر الخاص بعد العام - أو التفصيل بعد الإجمال) فإذا خلت الزيادة من الفائدة فلا
يسمى الكلام معها إطنابا ، بل تطويلاً أو حشواً لا داعي له ، وهو مذموم .
﴿ من صـــور الإطناب ﴾
1 - إطناب عن طريق ذكر الخاص
بعد العام : للتنبيه على فضل الخاص
ÿ (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4) .
فقد خص الله -
سبحانه وتعالى - الروح بالذكر ، وهو جبريل مع أنه داخل في عموم الملائكة تكريماً وتشريفاً
له .
2 - إطناب عن طريق ذكر العام بعد
الخاص ؛ لإفادة العموم مع العناية بشأن الخاص .
ÿ (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) (إبراهيم:41).
3 - إطناب عن طريق الاعتراض بالشكر
والدعاء :
ÿ وصل أبي - و الحمد لله - من السفر
سالماً .
ÿ ابني - حفظه الله - الأول على مدرسته
.
4 - إطناب عن طريق الاعتراض بالاحتراس
:
ÿ كقول الرسول : (المُؤْمِنُ القَوِيُّ
خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ)
: فقول الرسول (وفي كُلٍّ خَيْرٌ) احتراس جميل حتى لا يتوهم القارئ أن المؤمن الضعيف
لا خير فيه
ÿ و كقوله تعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ
قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) (المنافقون:1) .
فقوله تعالى {
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ }إطناب جيء به للاحتراس .
5 - إطناب للرغبة في إطالة الحديث
مع المحبوب :
ÿ كقوله تعالى: ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ
يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي
وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى) (طه 17 :18 ) .
في المثال السابق
بسط سيدنا موسى الكلام تلذُّذاً بالحديث مع الله ، فهو يكلم رب العزة ويسعد أعظم سعادة
بهذه المنزلة لذلك أطال مع أنه كان يكفيه أن يقول (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ) .
6 - إطناب عن طريق التعليل :
ÿ كقوله تعالى:(وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ
إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) (لقمان: من الآية17) .
7 - إطناب عن طريق التفصيل بعد
الإجمال :
ÿ كقول الرسول : { بُنِيَ الْإِسْلَامُ
عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللَّهِ , وَإِقَامُ الصَّلَاةِ , وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ , وَحَجُّ الْبَيْتِ , وَصَوْمُ
رَمَضَانَ } .
8 - إطناب عن طريق الترادف :
ÿ مثل : القومية العربية ليست طريقاً
مبهماً غامضاً .
9 - إطناب عن طريق التكرار :
ÿ كقوله تعالى :(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح 5: 6) .
10 - إطناب عن طريق التذييل : و يأتي بعد
تمام المعنى في كلام غالباً أشبه بالحكمة .
ÿ مثل : ( حكم على المتهم بالبراءة ،
والعدل أساس الملك ).
ÿ مثل : أو تَحْفظُون عهُودًا لا أُضَيِّعُها
*** إنَّ الكـرامَ بِحفـظِ العَهْدِ تُمْتَحنُ
تعليقات
إرسال تعليق