بسم الله الرحمن الرحيم
مدرسة المهاجر
◄
في منتصف القرن (التاسع عشــر) ، وخاصة لبنـــان
◄ اضطر بعض أبناء الشام من العرب المسيحيين
إلى الهجرة عن وطنهـــم (
للأسباب الآتيـــة )
1- الاضطهاد السياسي 3- الشعــور بالفقـــر
2- الصراع المذهبي الديني 4- التطلع إلى الحـــريــة
والكســـب
◄اتجــه هؤلاء إلى الأمريكتين الشمــاليــة
أولاً ، والجنوبية بعد ذلك ثم توالت الهجرات
بعد أن استقــر بهم المقــام ، بدأت البيئة
الجديدة تؤثر في حياة الشباب المهاجرين وفي أحاسيسهم ، ومن ثم في أدبهــم ، وذلك
بسبب اختلاف الإطــار الاجتماعي والثقافي والحضاري عن وطنهم لبنــان بعد أن
انسلخوا منه ولم يذوبوا في بلدهم الجديد ، فأصبحوا كالمعلقين في الهواء ولم تحقق
لهم الحياة المثل العليا والطموحات التي كانوا يرنون إليهــا ، وعاشوا وماتوا
فقراء إلا النادر منهم لظروف خاصة . ولكن أجمــل ما شعــروا به واكتسبوه في الوطن
الجديد هو الشعــور بالحريــة
◄بــدأ الشعــراء المهاجرون يتجهون بشعرهم
للتعبير عن حياتهم الجديدة ، وكانت فرحتهم بإحساسهم بالحرية إلى جانب عدم اهتمامهم
بالتراث العربي القديم دافعًا إلى التحرر من القيود الشعرية التقليدية على درجات
متفاوتة ويرجع الاختلاف إلى من هاجروا إلى أمريكا الشمالية عن أمريكا الجنوبية
بسبب طبيعة الحياة والمجتمع الجديد والعادات والتقاليد حيث أن أمريكا الجنوبية
كانت أشبه ما يكون بالمجتمات الشرقية .
تكونت من
مجموع المهاجرين مدرستان أدبيتان ...وضح الفرق بينهمـــا
وضح الفرق بين الرابطة القلمية والعصبة الأندلسية
◄ الرابطة القلمية / تأسست عام 1920 في نيويورك (أمريكا
الشمالية ) ويعد رائدهـا جبران خليل جبران ، ومن أعضائهــا : ( نسيب عريضة – عبد
المسيح حداد – أمير شعرائها إيليا أبو
ماضي – وفيلسوفهــا ميخائيل نعيمة – ندرة حداد – رشيد أيوب )
كانت تميل إلى التجديد والثورة على الشعر
التقليدي ، وبذلك كان شعراؤهـا حملة مشعل التجديد في شعر المهاجر
◄ العصبة الأندلسية / تأسست عام 1933 في البرازيل ( أمريكا
الجنوبية ) ومن شعرائهــا ، الشاعر القروي رشيد خوري – شكر الله الجر – حليم خوري
- وفوزي وشفيق ورياض المعلوف – إلياس فرحات – نعمة قازان .... وغيرهم
كانت تميل إلى المحافظة ، وعقد الصلة بين
القديم والجديد
التجـــديد من حيث الموضــوع ( المضمون )
1- تحقق في شعرهم الكثير من سمات
الرومانتيكية مما جعلهم يؤثِّرون في مدرسة أبوللو بما نشروه من شعر بمصر في
المجلات والصحف ، ولم يقتصر التأثير على مدرسة أبوللو فحسب
بــل أقبــل القــراء في الوطن العربي على
شعر المهاجر ؛ لأنهم وجــدوه معبرًا عمــا يدور قلوبهــم وأحاسيسهم وما يودون
التعبير عنه ، ومن هنا كان تأثيرهم في شعر الاتجاه الرومانتيكي بمصر ، ويرجع
ذلك لأنهم كانوا يحاكون الرومانتيكية الغربية ذات الطابع الرومانسي .
علل أقبل القراء في الوطن العربي على شعر المهاجرين
2- اتفقوا مع " مدرسة الديوان " في
الدعــوة إلى التجديد ولكنهم اختلفوا عنهم في أنهم لم يجعلوا شعرهم غارقًا في
الذهنيــة ، بل جعلوه محلقًا مع العاطفة ، كمــا كانوا أكثــر تحررًا وانطلاقًا في
الأوزان والأخيلة والمعاني .
فيما اتفق شعراء المهاجر مع الديوان وفيما اختلفوا
3- آمنــوا بأن
الشعــر معبر عن موقف الإنسان في الحياة ، وأنه يقوم بدور إنساني في تهذيب النفس
وإعلاء الحق ونشر الخير والجمـــال ، والمثــل العليــا والتمسك بالقيم ، وجعل
الحب وسيلة إلى السلام الدائم . تحدث عن النزعة الإنسانية عند المهاجرين
4- نزعوا في شعرهم إلى استبطان النفس الإنسانية من خلال تأمل
الشاعر نفسه ومشاركته الوجدانية لمن حوله . يقــول إيليا أبو ماضي في قصيدة (
الجداول )
أنـــا
لا أذكــر شيئـــا عن حياتي المـاضيــة
أنـــا
لا أعـــرف شيئــا عن حياتي الآتيـــة
لي ذات
غيــــــر أنـــي لســـت أدري مــاهيــه
5- حفـــل شعــرهم
بالتأمــل في حقــائق الكــون والحيـــاة ، في الخيــر والشـــر ، في الحيـــاة
والموت ممــا أتــاح لخيــالهم أن يجســد لهم الأمــور الغيبيــة ويجعلهــا حيــة
تشاركهم حياتهم
بمــا في ذلك
تأمــل الموت ، يقول " ميخائيل نعيمــة " في ديوان " همس الجفــون
"
وعنـــدمـــا المــــوت يـــدنـــو واللحــــد يفغــــــر فــــــــــاه
أغمــــض جفــــونك تبصـــــــر في اللحــــــد مهــــــد الحيـــاة
6- نتيجة
الاستغراق في التأمــل ، نشأت لديهم النزعـــة الروحيــة في شعـــرهم ،
وبخــاصة حينمـــا وازنــوا بين موقف الإنســان من القيم الروحية العاطفية في
المجتمعات الشرقية والقيم المادية في المجتمعات الغربية ؛ مما جعلهم يلجأون إلى
الله بالشكوى ،ويدعون إلى المحبة والأخوة الإنسانية والعطاء والإيثــار ويؤمنون
بنمـــاء جوهــر الإنسان .
وإذا شئت أن تسير وحيــدًا وإذا مــا اعترتك مني ملالــة
فامض ، لكن ستسمع صوتي صارخًا " يا اخي " يؤدي الرسالـة
وسيأتيك ، أين كنت ، صدى حبي فتدري جمــاله وجلالــه
تحدث عن النزعة الروحيـــة عند المهاجرين
7- اتجهـــوا إلى
الطبيعـــة ، وامتزجــوا بهـــا ، وجسدوهـــا وجعلوهـــا حية متحركة في صورهم
رتِّلي يا طيــر ألحـــانك في هــذي السفــوح
هــو ذا الليــل وقد أهــــرم يمشي كالكسيـــح
8- شعروا بحنين
جارف إلى وطنهم العربي فأذابوا شعرًا رقيقًا يفيض بالشوق والحب والحنين ، وكلمــا
قست الحياة عليهم زادوا من نغمات الحنين إلى بلادهم
يقول " نعمة
قازان " :
غريب أُراني على ضفــــةٍ
كأني غيــري على ضفتي
فلا لا أحــــب
سوى قريتي ولا لا أريـــد سوى
أمتـــي
التجــــديد في الفـــن الشعـــري
1- المغـــالاة في التجـديد
غالى أدبـــاء الشمـــال في تجديدهــم ، فبعــدوا في بعض شعــرهم عن أصــول
العربية ، ويرجع ذلك إلى بعدهم عن الثقافة العربية الأصيلة ، وإلى اندفاعهم نحــو
التجديد مما جعلهم يتساهلون في اللغــة
2- اهتمامهم بالنثـــر
كان حظ أدباء الشمــال في النثــر أكثــر من حظ أدباء
الجنوب ؛ إذ أوشك أدب الجنوب أن يقتصر على الشعر ، ومن كتب " جبران خليل
جبران " ذات الطابع الرومانتيكي ( عرائس المروج – الأجنحة المتكسرة – دمعة
وابتسامة – الأرواح المتمردة – العواصف ) كما كتب "ميخائيل نعيمة "
كتابه النقدي بعنوان ( الغـــربــال ) .
3- ميلهـــــم إلى الــرمـــز
مالوا في شعرهم إلى الرمز ؛ قـــاصدين بذلك دلالات
تُستنبط من القصيدة مثــل قصيدة ( التينــة الحمقــاء ) للشاعر إيليـا أبو ماضي ،
فهــو يصــور بخـــل التينة على الناس بظلهــا وثمــرهــا ، حين حجبتهـمـا عمــا
حولهـــا ، فرأي صاحبهــا عدم نفعهــا فقطعهــا ، وهو بذلك يرمز إلى الشح وجزاء
البخيل الشحيح
عـــاد الربيع إلى الدنيــا بمــوكبــه فازينت واكتست بالسندس الشجر
وظلت التينة الحمقــاء عـــاريــة
كأنهـــا وتــــد في الأرض أو حجــر
ولم يطق صاحب البستان رؤيتهــا
فاجتثهــــا فهـــوت في النـــار تستعــر
من ليس يسخـــو بمـــا تسخو الحياة به فإنــه أحمق بالحــرص ينتحـــر
4- التمســــك بالوحـــدة
الفنيـــــة
اهتم شعـــر المهـــاجر بالوحدة الفنيـــة في القصيــدة
الواحدة ، بــل الوحدة الشعوريــة في الديوان الواحد الذي يضم قصائد ذات طابع موحد
، كمــا يحمــل اسمًا ذات صلة بمضمونه ، ويبدو ذلك في أسمــاء دواوينهــم مثـــل :
( همس الجفون ) لـــ ميخائيل نعيمــة – ( الخمائل – الجداول ) لــ إيليا أبو ماضي –
( العبرات الملتهبة ) لـــ إليــاس قنصـــل . وبذلك حرصوا على وجود الترابط الفني
بين فكرهــا وموسيقاهــا وعاطفتهــا .
5- الاهتمـــام بالصـــور الشعــرية :
حيث تتعـــاون الصور الجزئيـــة من تشبيه واستعــارة
وكنـــاية ومجــاز مرســل في تكوين صور كلية حتى لنرى الشاعر يرسم بحروفه وكلماته
صورًا تضاهى أو تفوق ما يرسمه الرسام بريشته أو المثــال بأصابعه وما يعزفه
الموسيقى بأنغامه .
6- التصرف في الأوزان والقوافي :
حيث تنوع شعرهم بين : النثر الشعري ، والشعر ذي الوزن
والقافية الموحدين ، والأناشيد والأغاني الشعبية والقافية المزدوجة والمقطوعات
المتنوعة .
7- الميل إلى اللغة الحيـــة :
مــالوا إلى اللغة الحيـــة والكلمــة المعبرة وسلاسة
الأسلوب ، ومثال على ذلك مطلع قصيدة ( البلاد المحجوبة ) للشاعر جبران خليل جبران :
هــــــو ذا الفجــــر فقـــومي
ننصـــرف عن ديــــار مـــا
لنـــا فيهــا صديق
8- اتخــاذهـــم القصـــة وسيلـــة للتعبيـــــر
اتخذوا من القصـــة وسيــلة إلى التحليل النفسي
للعــواطف والمشاعر ، وتجسيد الدلالات والمواقف والمعاني وتقابل الآراء والفكر
وتصارعهـــا
تعليقات
إرسال تعليق