نص ( غـــربة وحنين للشاعر أحمد شوقي )
الجزء الأول
u التعريف بالشاعر
:-
ÿ هو أمير الشعراء أحمد شوقي ولد بالقاهرة
في 16 من أكتوبر سنة 1870م ، وقد درس في مدرسة الحقوق ، وبُعث إلى فرنسا لدراسة الحقوق
والآداب ، ولما عاد صار شاعر الخديوي والقصر - وعندما قامت الحرب العالمية الأولى سنة
1914م نفي إلى إسبانيا سنة 1915 م لصلته بالخديوي عباس حلمي الثاني الذي عزله الإنجليز
؛ لتأييده تركيا ضدهم .. وبعد الحرب عاد إلى مصر سنة 1920 م ، فاتصل بالشعب وصار لسان
العروبة والإسلام وبويع أميرًا للشعر سنة 1927م - وتوفاه الله 23 من أكتوبر سنة
1932م .
ÿ ومن آثاره :- الشوقيات - أسواق الذهب - ومسرحيات
شعرية هي : علي بك الكبير - قمبيز - عنترة - كليوباترا - مجنون ليلى - الست هدى . وله
مسرحية نثرية هي : أميري الأندلس.
uمناسبة القصيدة :- نُفِي أحمد
شوقي إلى أسبانيا ، وشعوره بالغربة والحنين إلى أرض الوطن .
v الأندلس :- يطلق على جنوبي أسبانيا ، وقد أطلق العرب هذه التسمية على شبه
جزيرة أيبيريا حين فتحوهــا سنة 711 م ، وظلوا بهــا عدة قرون أقاموا خلالهــا
حضارة إسلامية عربية .
u نوع التجربــة :- تجربة ذاتية تحولت إلى عــــامة ( لأن الشاعر تحدث في أبيات القصيدة عن
نفسه وشعوره بالغربة وسيطرة الأشواق على قلبه وحنينه إلى الوطن ، ثم انتقل إلى
الحديث عن الوطن والمصرين وسيطرة الأجانب والانجليز على مصر وشعورهم بالغربة في
أوطانهم )
u العاطفة المسيطرة على الشاعر :- تسيطر على
الشاعر عاطفة الحنين والشوق إلى الوطن والسخط والثورة على الاستعمار وأساليبه وانعكس
هذا الصدق على التصوير والتعبير.
u المعارضة
الشعرية :- هو أن يتناول الشاعر قصيدة لشاعر كبير يلتزم
فيها بالوزن والقافيه وبتنافس معه حول المعانى والأخيله
v تعد تلك القصيدة من المعارضات :- يعارض الشاعر أحمد شوقي قصيدة البحتري المعروفة باسم (سينية
البحتري)
قال البحتري
تلك القصيدة حينما شعر بجفاء ابن المتوكل لــه فترك بغداد إلى المدائن وقد رأي
آثار الفرس فيهــا وقال في مطلعهــا :
صُنْتُ نفسي عَمَّا يُدَنِّسُ نفسي وترفَّعْتُ عن جَدَا (عطاء)
كل جِبْس (لئيم)
u يرى بعض النقاد
أن شوقي تفوق على البحتري في معارضته
1- بدأ القصيدة بالحكمة التي تنم على الفكر
والتأمل
2- المزج بين التجربة الذاتية والعامة
3- القصيدة من الشعر الوطني
بينما البحترى تحدث عن استجداء الكرماء ووصف إيوان كسرى
الأبيات
1 - اختلافُ النَّهارِ واللَّيْلِ يُنْـسِــي اِذْكُـــرَا لي الصِّبَا وأَيَّامَ أُنْسـِي
2 - وَصِفا لِي مُـــلاوَةً مِنْ شَـــبابٍ صُـــوِّرَتْ مِنْ تَصَوُّراتٍ وَمَـسِّ
3 - عَصَفَتْ كالصَّبَا اللَّعُوبِ ومَرَّتْ سِنـــَةً حُـلْوَةً ولَـــذَّةَ خـلْـــــسِ
4 - وسَلا مِصْرَ هَلْ سَلا القَلْبُ عَنْها أَوْ أَسَا جُرْحَهُ الزَّمانُ المُؤَسِّي؟
5 - كُلَّمَا مـــــرَّتِ اللَّيــــــالي عَلَيْــه رَقَّ وَالعَهْـــدُ في اللَّيالي تُقَـسِّي
|
الكلمــة
|
معناهــا
|
الكلمــة
|
معناهــا
|
اختلاف
|
تعاقب ،
تتابع (x) ثبات
|
النهـار
|
(ج) أنهر – نُهر (x) الليل
|
ينسي
|
يُلهى ويشغل
(x) يُذكر
|
اذكرا
|
يخاطب صاحبيه على عادة القدماء والمقصود
أعيدا عليَّ ذكريات الماضي
|
الصِّبـا
|
الصغر ،
حداثة السن (x) الشيخوخة (ج) صَبَوات و أصباء
|
أنسي
|
سعادتي (x) شقائي ووحشتي
|
صفـا
|
أوصفا
|
ملاوة
|
فترة أوبرهة من الدهر- مدة العيش
|
صُوِّرَتْ
|
صُنعت وصيغت
|
تصورات
|
تخيلات (م) تصور
|
مس
|
جنون
والمقصود نشاط الشباب وحيويته
|
عصفت
|
مرت بسرعة (x) سكنت أو أبطأت
|
الصَّبـا
|
ريح رقيقة
تأتي من الشرق ، النسيم (x) الدَّبور ، الريح العاتية (ج) صبــوات و أصباء
|
اللعوب
|
الرشيقة (ج) لعائب
|
سِنة
|
نعاس أو
إغفاءة (x) يقظة ، مادتها (وسن)
|
لَذة
|
متعة (ج) لذات (x) ألم
|
الخلس
|
الأخذ خفية واختلاسا
والمقصود بها السرعة (x) عيانا وجهرا
|
سَلا مصر
|
اسألا ، مادتها ( سأل ) (x) أجيبا
|
سَلا القلب
|
نسى ،
مادتها ( سلو ) (x) تذكر
|
أسا
|
عالج وداوي (x) أمرض
|
جرحه
|
المقصود غربته
|
المؤسي
|
المعالج
|
رق
|
لان – حن – اشتاق ، والمقصود زاد حنينه إلى
الوطن (x) قسا
|
العهد
|
المعهود والمعروف ، والمعلوم (ج) عهود –
عِهاد (x) المجهول - المنكر
|
تقسي
|
تذهب الرحمة واللين والمقصود تنسي
وتلهي (x) ترفق
|
الشــــــرح
(1) يبدأ أمير
الشعراء النص بحكمة صادقة مخاطباً صاحبيه على عادة القدماء فيقول لهما : إن تعاقب الأيام
يُنْسِي الإنسان الأحداث الماضية والذكريات الجميلة ، لذا أرجو منكما (صاحبيه المتخيلين)
أن تعيدا علي مسامعي ذكريات الصبا وأيام السعادة التي عشتها في مصر والتي لا يمكن أن
تنسى .
(2) ويطلب منهما
أن يعيدا على مسامعه وصف هذه الفترة فترة الشباب الرائعة التي مازالت بخيالاتها وصورها
ماثلة (ظاهرة) أمام عينيه لا تريد أن تفارق خياله .
(3) لقد مضت سريعة
كأنها النسيم الرقيق العابر ، أو كأنها لحظة نوم قصيرة أو لذة خاطفة مختلسة من الزمن
.
(4) يطلب شوقي
من رفيقيه المتخيلين أن يسألا مصر سؤالاً غرضه النفي : هل نسيها قلبه العاشق المحب
لها ؟! وهل يستطيع الزمان المعالج أن يداوي جراح قلبه المستمرة النزف التي سببها نفيه
بعيداً عن وطنه مصر (إلى أسبانيا) ؟
(5) ومن المعروف
أنه كلما مرت الليالي على الإنسان في الغربة فإنها تجعل القلب قاسيًا متحجراً وتنسيه
أحبابه ، إلا أن تتابع الأيام في الغربة يزيد شاعرنا شوقاً وحباً وحنيناً لمصر التي
لا ينساها فهي محفورة في القلب .
س1 : الأبيات السابقة يتضح تأثر شوقي بالتراث . وضح .
يتضح تأثر شوقي
بالتراث فيما يلي :
1- مخاطبة
الصاحبين في قوله " اذكرا ، صفا
".
2- استعمال بعض
الألفاظ التراثية مثل " الصبا - ملاوة " وهذا يدل على تأثر شعراء المدرسة
الكلاسيكية الجديدة بالأدب القديم والبيئة القديمة .
vuu
مــــواطن الجمـــــال uuv
►(1)[اختلاف النهار والليل ينسي اذكرا
لي الصبا وأيام أنسي] : في هذا المطلع براعة استهلال
؛ لأنه يدل على مضمون القصيدة ، وهو الغربة والحنين إلى الوطن ، والجو النفسي الحزين
لفراق هذا الوطن كما أن فيه حكمة صادقة.
تذكر : براعة الاستهلال
أي براعة المطلع حيث يتجمل الأديب في أول كلامه فيأتي بأعذب الألفاظ وأرقها وأوضحها
للمعنى المقصود بلا حشو أو تعقيد .
[اختلاف] : لفظة دقيقة
تدل على التعاقب باستمرار ، وهي أجمل من [انقضاء] التي تدل على الانتهاء
[النهار - الليل ، ينسي - اذكرا] : محسن بديعي
/ طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
س1 : لماذا قدَّم الشاعر النهار علي الليل في : (اختلاف النهار
والليل ينسي) ؟
جـ : قدم النهار
علي الليل ، لما في النهار من حياة وجد وعمل ومشاغل كثيرة وسعي ينسي الإنسان الكثير
من الهموم التي تعذبه لبعده عن الوطن ، بينما الليل هو وقت الهدوء والسكون وتجمع الأحزان
.
[ينسي - أنسي] : تصريع يعطي
جرساً موسيقياً في مطلع القصيدة [تقليد للقدماء
في البدء بالتصريع] .
[ينسي - أنسي] : محسن بديعي
/ جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياً ويحرك الذهن.
[ينسي] : إيجاز بحذف
المفعول به (كل الذكريات السابقة) يوحي بأن النسيان عام وشامل لكل الأشياء .
[اذكرا] : أسلوب إنشائي
/ أمر غرضه الالتماس [تقليد
للقدماء في خطاب الصاحبين] .
[اذكرا لي الصبا] : تقديم الجار
والمجرور (لي) أسلوب قصر يفيد التأكيد والتخصيص ، والتعبير بـ (لي) يدل على شدة احتياجه
لسماع هذه الذكريات .
[الصبا وأيام أنسي] : إطناب عن طريق
عطف الخاص على العام يثير الذهن .
[أيام] : جاءت جمعاً
؛ للتعظيم ولتوحي بكثرة الأوقات السعيدة التي قضاها في الوطن .
uالبيت الأول أسلوب
الشطر الأول فيه خبري غرضه تقرير هذه الحكمة ، أما الشطر الثاني فهو إنشائي يثير المشاعر
ويشرك السامع مع الشاعر وهو نتيجة لمعنى الشطر الأول .
►(2) [صفا] : أسلوب إنشائي
/ أمر غرضه الالتماس والتمني.
[ملاوة] : لفظة تراثية
وهذا يؤكد سعة اطلاع شوقي ودوره في إحياء بعض الكلمات ، وتنكيرها لتعظيم تلك الفترة
(الشباب) .
س2 : علل : استخدام حرف الجر من في قوله : " ملاوة من
شباب " .
جـ : لأنه لا يقصد
كل مرحلة الشباب بأفراحها وأتراحها (أحزانها) بل يقصد الفترة التي يسعده أن يسترجعها
ويستمتع بتذكرها.
س3 : لمَ فضل شوقي استخدام الذكر مع الصِّبا ، والوصف مع
الشباب ؟
جـ : فضل شوقي
استخدام الذكر مع الصِّبا ؛ لأنها أكثر مراحل عمر الإنسان تعرضاً للنسيان ، وهو يحتاج
في محنته هذه إلى من يذكره بها . أما استخدام الوصف مع الشباب ؛ لأنها فترة رائعة لا
تنسى في حياة الإنسان وهو يحتاج إلى من يفصل ويصف له ذكرياتها الجميلة .
[ملاوة صورت من تصورات ومس] : تشبيه لفترة
الشباب في جمالها ونشاطها بالتخيلات والجنون ، وسر جماله التوضيح ، ويوحي بما في الشباب
من نشاط ومرح ، واستخدام الماضي [صورت] ؛ ليفيد التحقق والثبوت .
[صورت - تصورات] : محسن بديعي /
جناس ناقص يعطى جرساً موسيقياًً ويحرك الذهن.
►(3) [عصفت] : استعارة مكنية
فيها تصوير لفترة الشباب بريح تعصف وتوحي بالسرعة أي سرعة انقضائها .
[الصبا] : من ألفاظ التراث
المستعملة في مدرسة الإحياء [خصيصة من خصائص مدرسة الإحياء والبعث] .
من الخيال المركب : " عَصَفَتْ
كالصَّبَا اللَّعُوبِ "
[عصفت كالصبا] : تشبيه لأيام
الشباب التي مرت سريعة بالريح الرقيقة العابرة ، وسر جماله التوضيح .
[الصبا اللعوب] : استعارة مكنية
تصور الصبا فتاة رشيقة ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بلطف النسيم وخفته ، وهذا من الخيال
التركيبي ، حيث اشترك أحد الطرفين وهو " الصبا " في صورتين فكان مشبها به
في الأولى ، ومشبها في الثانية ، أي أنها في الصورة الأولى تشبيه ، وفي الثانية استعارة
.
v نقـــــــدv
u يرى البعض أن كلمة [عصفت] توحي بالعنف
والسرعة ، وهذا لا يتناسب مع [الصبا اللعوب] التي توحي بالهدوء والرقة والأفضل منها
[مرت].
- ويرد على ذلك
بأن هذه الكلمة تتلاءم مع عنفوان الشباب وحماسته الشديدة وجنونه وتقلباته الفجائية
.
[مرت سِنةً حلوةً ولذة خلس] : تشبيهان لفترة
الشباب في قصرها وجمالها مرة بالنعاس المريح ، ومرة باللذة المخطوفة
[سِنةً حلوةً] : استعارة مكنية
صور سِنة النوم بفاكهة حلوة أو شراباً حلواً ، وطعاماً لذيذًا ، وسر جمالها التجسيم
، وهذا خيال تركيبي أيضاً حيث اشترك أحد الطرفين وهو [سِنة] في صورتين فكان مشبهاً
به في الأولى ، ومشبها في الثانية.
س4 : أيهما أجمل : [نومة حلوة - سِنةً حلوةً] ؟ ولماذا ؟
جـ : سِنةً حلوةً
أجمل ؛ لأنها تدل على أن اللحظات الجميلة (فترة الشباب) مهما طالت فهي قصيرة أو ليدل
على سرعة انقضائها وانتهائهـــا
لا تنسَ أن السنوات
مع السعادة تمر كأنها لحظات من فرط جمالها ، واللحظات مع التعاسة تمر كأنها سنوات من
شدة قسوتها وألمها .
[لذة خِلس] : استعارة مكنية حيث صور اللذة بكنز يختلس وهذا من
الخيال التركيبي أيضا.
البيت الثالث الصور
الخيالية متزاحمة ومتتابعة ؛ لبيان مدى جمال هذه الفترة من العمر ألا وهي فترة الشباب
، وكثرة هذه الصور تبين النزعة البيانية عند شوقي .
u البيت الثالث أسلوبه خبري غرضه الوصف
وتقرير الإعجاب ، وهو تفصيل لما قبله.
►(4) [سلا مصر] : استعارة
مكنية تصور مصر إنساناً يُسْأل ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بقوة الارتباط والعلاقة
بينه وبين وطنه مصر .
[سلا مصر] : أسلوب إنشائي
/ أمر غرضه الالتماس والتمني [تقليد للقدماء في خطاب الصاحبين] .
[مصر] : مجاز مرسل عن
أهل مصر ، علاقته : المحلية ، وسر جمال المجاز الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة.
[وهل سلا القلب عنها؟] : أسلوب إنشائي
/ استفهام غرضه النفي والاستبعاد .
[سلا القلب عنها] : استعارة مكنية
تصور القلب إنساناً يسلو (ينسى) وتوحي بشدة التعلق ، وسر جمالها التشخيص.
[سلا - وسلا] : محسن بديعي
/ جناس تام يعطى جرساً موسيقياً محبباً للأذن ويحرك الذهن.
[أسا جرحَه الزمانُ المؤسي] : استعارة مكنية
تصور الزمان طبيباً يداوي الجراح ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بأثر الزمن في طمس
(محو) الذكريات .
[أسا جرحَه الزمانُ المؤسي] : تقديم المفعول
به (جرحَه) على الفاعل (الزمانُ المؤسي) أسلوب قصر يفيد التأكيد والتخصيص ويدل على
شدة الألم من تلك الغربة .
ÿ [جرحَه] ÿ : استعارة تصريحية تصور آلام الأشواق
بالجرح الذي ينزف باستمرار ولم يكن هناك دواء شافٍ لهذا الجرح إلا دواء العودة إلى
الوطن ، كما أنها توحي بشدة معاناة الشاعر من الغربة المريرة
[جرحه - المؤسي] : محسن بديعي
/ طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
►(5) [مرت الليالي عليه ] :
استعارة مكنية ، تصور الليالي بإنسان يمر ، وخص الشاعر الليالي لبيان شدة معاناته فالليل
مجمع الأحزان .
[الليالي تقسي] : استعارة مكنية
، تصور الليالي أشخاصاً يدعونه إلى القسوة ، وترك الرحمة واللين ، وسر جمالها التشخيص
[كلما] : شرطية تفيد
التكرار تكرار رقة قلبه بالحب للوطن وعدم انقطاعه عن تذكره مهما طال البعد
[رق - تقسي] : محسن بديعي
/ طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
[العهد في الليالي تقسِّي] : إطناب بالتذييل
.
u البيت الخامس
أسلوبه خبري لتقرير حبه للوطن ، والبيت كله يجري مجرى الحكمة
|
تعليقات
إرسال تعليق