القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار

نص المســـــــاء الجــزء الأول


نص المســــاء للشــاعر خليل مطران 

التعريف بالشاعر :-
u ولد شاعر القطرين (مصر ولبنان) مطران في بعلبك بلبنان سنة 1872 في أسرة عربية تنتمي إلى الغساسنة ، وقد أجاد العربية والفرنسية والتركية ، وتنقل بين بيروت وأنقرة وباريس ، ثم استقر في مصر سنة 1893 ؛ ولذلك لقب بشاعر القطرين (مصر ولبنان) ، وعمل في جريدة الأهرام ، وفي ترجمة مسرحيات شكسبير (عطيل - هاملت - ماكبث) .
u كما ترجم مع شاعر النيل (حافظ إبراهيم) كتاب (الموجز في الاقتصاد) ، وعين رئيسا للفرقة القومية ، وظل كذلك حتى توفي سنة 1949 ، وهو بحق رائد المدرسة الرومانسية في الشعر العربي المعاصر (الأب الروحي للرومانسية في الشرق) ، حيث يتميز شعره بالصدق الوجداني الحي والأصالة العربية والنغمة الموسيقية ، وله ديوان مطبوع يسمى (ديوان الخليل) .
التجربة الشعرية :
u عاش شاعرنا قصة حب مريرة فاشلة سنة 1902م مرض على إثرها ، فأشار عليه أصدقاؤه بالذهاب إلى الإسكندرية للاستشفاء من مرضه (النفسي والجسدي) بهواء البحر وسحر الطبيعة ، ولكنه لم يجد ما كان يرجوه فلقد تضاعف الألم ألم الفراق (لحبيبته التي تركها في القاهرة) وألم المرض واسودت الدنيا في وجهه ، وخرج ذات يوم قبيل الغروب ووقف بشاطئ البحر حتى حلول المساء ، ورأى خياله المُعذب كيف قضى الليل على حياة النهار ، فتخيل أن هذا الحب الفاشل سوف يقضي على حياته كما قضى الليل على النهار فانفعل بهذا الموقف وكتب هذه الأبيات النابعة من تجربته الذاتية الصادقة ، ومطلعها :
دَاءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيهِ شِــــفَائي                 من صَبْوَتي ، فتَضَاعَفَتْ بُرَحَائي
يَا لَلضَّعيفَينِ ! اسْتَبَدَّا بي ، ومَا                  في الظُّلْمِ  مثلُ  تَحَكُّمِ الضُّعـَفَاءِ
داء  : مرض - صبوتي  : رغبتي واشتياقي -  بُرَحَائي  : عذاب المرض وشدته - الضعيفين  : الحب والمرض
نوع التجربة :
 ذاتـيـــة ؛ فالشاعر يتحدث عن موقف خاص عاشه وتجربة عاناها بنفسه
العاطفة المسيطرة :
عاطفة الحزن الشديد والأسى بسبب لوعة فراق المحبوبة ، وعناء المرض .

الجـــزء الأول 

1 - إِنِّي أَقَمْــــتُ علي التِّعِلَّةِ بالمُنَى            في غُرْبَةٍ - قالوا - تكونُ دوائِي
2 - إِنْ يَشْفِ هذا الجِسْمَ طِيبُ هَوائِها         أَيُـلَطّــِفُ النِّيـــرانَ طِيــبُ هَـواءِ ؟
3 - عَبَثٌ طَوافِــــي في البلادِ وَعِلَّةٌ            في عِـــلَّــةٍ مَنْفـــاي لاسْتِشْفـَاءِ
4 -  مُتَفـــَرِّدٌ بصَبــابَتِـــي مُتَفــــَرِّدٌ              بكـــآبَـتِــي مُتــَفَــرِّدٌ بعَنـــــائِي
5 - شَاكٍ إلي البحرِ اضْطِرَابَ خَواطِرِي        فَيُجِيبُنـِي برِيــاحِهِ الـــهَوْجـــاءِ

الكلمــة
معناهــا
الكلمــة
معناهــا
أقمت
مكثت (x) رحلت
التعلة
التلهي والتشاغل (x) الفراغ (ج) التعلات
المني
الآمــال (م) مُنْيـــة (x) اليأس
غربة
البعد عن الأهل
دوائي
علاجي (x) دائي ، مرضي
يشف
يبرئ (x) يمرض
الجسم
الجسد ، البدن (x) الأجسام ، الجسوم
طيب
حسن ، جمال (ج) أطياب ، طيوب (x) خبيث
هواء
(ج) أهوية
يلطف
يهدئ ، يخفف (x) يشعل
النيران
المقصود بها الأشواق
عبث
لا فائدة منه ، لهو (x) جد
طوافي
تنقلي ، ترحالي (x) استقراري
علة
مرض (ج) علل
منفاي
غربتي (ج) منافٍ
الاستشفاء
طلب الشفاء
متفرد
منفرد ، وحيد
صبابتي
شدة شوقي (x) فتوري ، نفوري
كآبتي
حزن نفسي (x) فرحي
عنائي
تعبي ، ألمي (x) راحتي
خواطري
أفكاري (ج) خاطرة
الهوجاء
الشديدة (ج) الهُـوج ، مذكرها ( أهوج )












الشـــــرح

1- يقول الشاعر : لقد أخذت بمشورة ونصح الأصدقاء ، وأقمت غريباً في الإسكندرية ، على أمل الشفاء - كما زعموا - من المرض الذي أجهدني والحب الذي أشقاني .
2- وإن كان هواء الإسكندرية الرقيق قد يشفيني من مرضي الجسدي الذي أرهقني ، فأنا أشك أنه سوف يخفف أشواقي ويخمد نيران الحب المتأججة (المشتعلة) في قلبي .
3- ونتيجة ذلك أشعر أن هذه الغربة (البقاء في الإسكندرية) من أجل الشفاء عبث لا فائدة منه ؛ فقد جمعت بين المرض والشوق ، فأضافت إلى علة الجسم علة الحب وعذاب القلب وعلة الغربة .
4- وأنا في غربتي هذه أعاني شوقًاً وحزناً عميقاً وآلاماً فريدة لا نظير لها لم يشعر بها أحد.
5- في هذا المساء وقفت على شاطئ البحر، وشكوت له حزني واضطراب نفسي وأفكاري ، فيجيبني البحر برياح شديدة هوجاء تدل على اضطرابه ومعاناته هو أيضاً فتزداد حيرتي وألمي .

vuu مــــواطن الجمـــــال uuv
(1) [إني أقمت] : أسلوب مؤكد بـ (إن) يوحي بالرغبة القوية المؤكدة في الاستشفاء .
[التعلّة] : لفظة توحي بالتعلق بالآمال الكاذبة والأوهام الخادعة في الاستشفاء .
[إني أقمت على التعلة بالمنى] : كناية عن آمال الشاعر المؤكدة في التخلص من آلام المرض والحب
[غربة] : استعارة تصريحية ، تصور الإسكندرية بالغربة لبيان معاناته ، ونكرة للتهويل والتنفير منها .
[في غربة تكون دوائي] : تشبيه للغربة بالدواء الشافي ، وسر جماله التجسيم ، ويوحي بالألم والنفور من الغربة ، واستخدام حرف الجر في يدل على أن الغربة محيطة به من كل جانب ، وبالتالي فالمعاناة شديدة .
[أقمت - غربة] : محسن بديعي / طباق يوضح المعنى بالتضاد .
[قالوا] : إطناب بالجملة المعترضة ، وتوحي بالشك وعدم الاقتناع بفائدة هذه الرحلة ، وفيها تهكم وسخرية من نصح الناصحين من الأصدقاء بالسفر إلى الإسكندرية للاستشفاء.
uأسلوب البيت : خبري للتحسر والألم .
►(2)  [ إن ] : الشرطية تدل على شكه في الشفاء .
[إن يشف هذا الجسم طيب هوائها] : استعارة مكنية ، تصور الهواء دواء يشفي الجسم من المرض ، وسر جمالها التوضيح .
[إن يشف هذا الجسم طيبُ هوائها] : أسلوب قصر بتقديم المفعول به (هذا الجسم) على الفاعل (طيبُ هوائها) ؛ للتأكيد والتخصيص  .
[هذا الجسم] : الإشارة إلى الجسم المتعب توحي باليأس التام من الشفاء .
[أيلطف النيران طيب هواء؟] : النيران : استعارة تصريحية ، فقد شبه الأشواق بالنيران ، وفيها تجسيم وإيحاء بشدة المعاناة ، والتعبير بالنيران جمعاً يدل على كثرة أشواقه وأحزانه .
[أيلطف النيرانَ طيبُ هواء؟] : أسلوب قصر بتقديم المفعول به (النيرانَ) على الفاعل (طيبُ هواء) ؛ للتأكيد والتخصيص 
[أيلطف النيران طيب هواء؟] : أسلوب إنشائي / استفهام ، غرضه : النفي والاستبعاد ، وهو بذلك يؤكد حقيقة علمية وهى أن الهواء يزيد النار اشتعالاً فكيف يزعم الزاعمون (الأصدقاء) أنه يلطفها ؟!
في البيت الثاني : إيجاز بالحذف يثير الذهن حيث حذف جواب الشرط الذي يدل عليه (أيلطف النيران.. إلخ) فالتقدير : إن يشف هذا الجسم طيب هوائها فلن يشفي آلام الأشواق النفسية .
►(3) [عبث طوافي] : أسلوب قصر بتقديم الخبر النكرة (عبث) على المبتدأ المعرفة ؛ للتأكيد على أنه لا يتوقع الشفاء ، والعبارة نتيجة للبيتين السابقين .
[عبث طوافي] : تشبيه للطواف بالعبث ، وهو يوحي باليأس التام من الشفاء .
[علة في علة منفاي] : تشبيه للمنفي (الإسكندرية) بالعلة ، وفيه توضيح وإيحاء بآلام الغربة الموجعة .
[علة في علة] : كناية عن تداخل وتراكم الآلام والعلل .
[منفاي] : استعارة تصريحية ، حيث صور الإسكندرية بالمنفي , وهي توحي بالوحشة والغربة وبعدم قدرته على البقاء فيها .
[علة - استشفاء] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
[عبث - علة] : نكرتان للتهويل وبيان شدة المعاناة.
►(4) البيت الرابع : كله كناية عن تعدد الآلام والهموم والأحزان التي انفرد بها الشاعر .
[متفرد بصبابتي ، متفرد بكآبتي ، متفرد بعنائي] : البيت كله فيه حسن تقسيم يعطي جرساً موسيقياً محبباً إلى الأذن .
[متفرد بصبابتي ، متفرد بكآبتي ، متفرد بعنائي] : الفصل بين العبارات يوحي بتنوع أصناف الشقاء التي لا يربطها رابط ، وليدل على أن كل مشكلة يعانيها قائمة بذاتها فلا يمكن أن تنضم إلى غيرها ، وبالتالي ضخامة المعاناة .
[متفرد بصبابتي ، متفرد بكآبتي ، متفرد بعنائي] : إضافة هذه الكلمات إلى ياء المتكلم توحي بخصوصية هذا الألم ، وبالتالي شدة وقسوة المعاناة .
[متفرد بصبابتي ، متفرد بكآبتي ، متفرد بعنائي] : تكرار لفظ (متفرّد) يؤكد الشعور بالألم وانفراده به فلا مشاركة وجدانية تخفف عنه .
البيت الرابع : نتيجة لما قبله من (علة في علة) أدت إلى وحدة ذات ثلاث صفات متدرجة : سببها الصبابة - التي تؤدى إلى الكآبة - فينتج عنها العناء والمشقة .
س1 : لم قدم الشاعر الصبابة على الكآبة ؟
جـ : قدم الشاعر الصبابة على الكآبة ؛ لأن الصبابة هي التي تؤدي إلى الكآبة .
 uأسلوب البيت الرابع : خبري للحسرة .
►(5) [شاك] : في البيت إيجاز بحذف المبتدأ وتقديره (أنا شاك) ، والحذف للتركيز على معنى الألم والشكوى .
[شاك إلى البحر] : استعارة مكنية ، تصور البحر صديقاً يبثه الشاعر شكواه ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بحب الشاعر للطبيعة وامتزاجه فيها . [سمات رومانسية].
[شاك إلى البحر اضطراب خواطري] : تقديم الجار والمجرور (إلى البحر) أسلوب قصر يفيد التوكيد والتخصيص.
[يجيبني برياحه الهوجاء] : استعارة مكنية ، تصور البحر إنساناً مضطرباً يجيب ، وفيها تشخيص ، وإيحاء بالتجاوب بينه وبين الشاعر، ورياح البحر الهوجاء صدى لاضطراب خواطره والخيال في هذا البيت ممتد ، حيث صور البحر صديقاً يشكو إليه ، ثم إنساناً يجيبه ، وهذا يقوي الصورة .
[شاك - يجيبني] : محسن بديعي / طباق يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
[فيجيبني] : استخدام " الفاء " يدل على سرعة استجابة البحر .
[رياحه الهوجاء] : تعبير يدل على شدة هياجه وانفعاله ، فالبحر يعاني بشدة مثله .
أسلوب البيت الخامس : خبري لإظهار القلق الشديد والحيرة .
س1: التشخيص هو إضفاء صفة الحياة علي الجماد .. بين إلي أي مدى نجح مطران في ذلك .
جـ : شخص مطران عناصر الطبيعة وأجرى معها الحوار ، وبثها شكواه ، وبعث فيها الحياة ، ونجح في ذلك كقوله :
(شاك إلى البحر اضطراب خواطري         فيجيبني برياحه الهوجاء )
فقد صور البحر بصورة إنسان يلجأ إليه ويشكو إليه أحزانه ، فيجيبه البحر برياحه الهوجاء وأمواجه المضطربة ، فهو مثله في الاضطراب والقلق ، كأنه شخص يحس بإحساسه ويشاركه اضطرابه ومعاناته ، وفي ذلك تشخيص وإيحاء بالتجاوب بينه وبين الشاعر فالطبيعة هنا تحلّ  في الشاعر ، كما يحلّ هو فيها.  [من سمات رومانسية].
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات