نص المســــاء للشــاعر خليل مطران
الجــــزء الثاني
6 - ثاوٍ علي صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لي قَلْبًا كهَذِي الصَّخْرَةِ الصمَّاءِ
7 - يَنْتابُها
مَوْجٌ كمَوْجِ مَكَارِهِي ويَفُتُّها
كالسُّقْمِ فِي أعْضَائِي
8 - والبحرُ خَفَّاقُ
الجَوانِبِ ضَائِقٌ كَمَدًا
كصَدْرِي سَاعَةَ الإمساءِ
9 - تَغْشَى البَرِيَّةَ
كُدْرَةٌ وكأنَّها صَعِدَتْ
إلي عَيْنَيَّ مِنْ أحشائِي
10- والأُفْقُ
مُعْتَكِرٌ قَريحٌ جَفْنُهُ يُغْضِي
على الغمراتِ والأقذاءِ
|
الكلمــة
|
معناهــا
|
الكلمــة
|
معناهــا
|
|
ثاوٍ
|
مقيم ، جالس
|
صخر أصم
|
صلب مصمت (ج) صُـم ، مؤنثها (صماء)
|
|
صخر
|
حجر صلب (م)
صخرة
|
ليت
|
حرف للتمنى يفيد الاستحالة
|
|
ينتابهــا
|
يتوالى
عليهــا ، يصيبهــا
|
مكارهي
|
أحزاني (م) مكره
|
|
يفتهــا
|
يفتتها ،
يكسرها
|
السقم
|
المرض (ج) أسقام (x) الصحة
|
|
البحر
|
(ج) البحار
، البحور ، الأبحـر
|
خفّاق
|
مضطرب ، متحرك (x) ساكن ، هادئ
|
|
كمدا
|
حزنــا
مكتومــا (x) سرورا
|
صدري
|
المقصود قلبي
|
|
تغشى
|
تغطي (x) تكشف
|
البرية
|
المقصود الكون ، (ج) برايا ،
مادتها ( برأ )
|
|
كــدرة
|
ســواد
وظلمة (x) صفـاء (ج) كُـــدر
|
أحشائي
|
الأحشاء كل ما بداخل الجوف ، المراد (
القلب ) ، (م) حَشــا
|
|
الأفق
|
منتهى مد
البصر (ج) آفــاق
|
معتكر
|
مظلم (x) صفاء ، نقاء
|
|
قريح
|
جريح (ج)
قرحى
|
الجفن
|
غطاء العين (ج) جفون ، أجفان
|
|
يغضي
|
يغمض
|
الغمرات
|
الشدائد (م) غمرة
|
|
الأقذاء
|
أذى العين ، (م) قــذى
|
|
|
الشـــــرح
6- وجلست على صخرة
من صخور الشاطئ متمنياً أن يكون قلبي قاسياً قوياً مثلها ولا يتأثر بعواطف الحب والشوق
ولا يشعر بالألم وعذاب الفراق .
7- فوجدت الصخرة تعاني
مثل معاناتي فتتفتت أمام الموج المتتابع عليها كما تتفتت أعضائي في مواجهة آلام المرض
.
8- والبحر يضيق بأمواجه
رغم اتساعه كما يضيق صدري بهمومه وأحزانه عندما يأتي المساء .
9- والكون كله قد
غلفه السواد وكأن الأحزان السوداء التي تملأ نفسي وأعماقي صعدت إلى عيني فأصبحت لا
أرى في هذا الكون إلا الظلام والسواد .
10- حتى الأفق الممتد
مظلم يختلط سواده بحمرة الشفق فكأنه شخص مهموم قد تقرحت أجفانه من كثرة البكاء بعد
أن توالت عليه الشدائد فأصبح يعيش على الآلام والهوان .
vuu مــــواطن الجمـــــال uuv
►(6) [ثاو
على صخر أصمّ] : تعبير يدل على طول ملازمته للبحر ، وعمق تأمله ، وفيه إيجاز
بالحذف ، وتقديره (أنا ثاو) ، وهو أسلوب خبري لإظهار الألم .
س1 : أيهما أدق : (ثاوٍ على صخر - جالس على صخر) ؟ [أجب بنفسك]
[صخر أصمّ] : تعبير يوحي
بفقد الإحساس والشعور .
س2 : كل من (شاك - ثاو) ملائم لموضعه . وضح ذلك.
( شاك ) تلائم
الحديث إلى البحر ؛ لأنه واسع يمكن أن يتجاوب معه ويكتم سره . و( ثاو ) يلائم الصخرة
؛ لأن طول الملازمة يحتاج إلى شيء ثابت قوي يقيم عليه.
ÿ [ليت لي قلباً كهذى الصخرة الصماء] : تشبيه للقلب
بالصخرة في صلابتها وقوتها ، يوضح أمنية الشاعر في عدم الإحساس ، وهو يوحي بكثرة الآلام
وشدة المعاناة .
u[وليت لي قلباً ...] : أسلوب إنشائي
بصيغة التمني لإظهار الحسرة والألم والاستبعاد .
س3 : أيهما أدق في بيان الحالة النفسية للشاعر: (ليت لي قلباً
- لعل لي قلباً) ؟
التعبير بـ (ليت لي قلباً) أدق ؛ لأن ليت يدل على تمني المستحيل
فمن المستحيل أن يمتلك شاعرنا قلباً صخرياً ، وهذا يناسب حالته النفسية السيئة التي
تميل إلى التشاؤم ، بينما التعبير بـ(لعل) يدل على تمني الشيء المتوقع حدوثه .
►(7) [ينتابها]
: مضارع يفيد التجدد، وهذا يلائم تتابع الموج وتلاطمه .
[ينتابها موج كموج مكارهي] : تشبيه لموج
البحر في تتابعه على الصخرة بموج المكاره (الأحزان) التي تتابعت عليه من الحب الفاشل
والمرض المجهد والغربة المريرة ، وفيه توضيح وإيحاء بكثرة الهموم .
[موج مكارهي] : تشبيه للمكاره
في كثرتها بالموج ، وهذا خيال مركب ، حيث جعل الموج مشبها به في صورتين لتعميق الخيال
.
[يفتّها كالسقم في أعضائي] : تشبيه لموج
البحر حين يفتت الصخر بالمرض المزمن في إضعاف أعضاء الجسد .
س1 : أيهما أدق في بيان الحالة النفسية للشاعر (يفتّها -
يكسرها) ؟
جـ : التعبير بـ
(يفتّها) أجمل ؛ لأنه يدل على شدة قسوة المرض عليه في التأثير المرهق المؤذي على كل
عضو في جسده .
البيت السابع
: أسلوبه خبري لإظهار الأسى والحزن .
س2 : رسم الشاعر في الأبيات (5 -7) لوحة فنية . وضح .
رسم الشاعر في
الأبيات لوحة كلية تجسم مشاعره الحزينة
- أجزاؤها : الشاعر ومشاهد
من البحر والصخر والموج .
- خطوطها الفنية " أطرافها
" : (صوت) نسمعه في (شاك - يجيبني) و (لون) نراه في زرقة البحر وسواد الصخر و(حركة)
نحسها في (اضطراب - الهوجاء - ينتابها - يفتها). وقد وفق الشاعر في رسم هذه اللوحة
؛ لأنها اجتمعت لها الأجزاء وتآلفت فيها الأطراف ، واستطاعت أن توضح الفكرة وتنقل الإحساس
.
►(8) [البحر
خفّاق الجوانب ضائق كمدًا] : استعارة مكنية ، تصور البحر إنساناً حزيناً
ضيق الصدر ، وفيها تشخيص ، وتوحي باندماج الشاعر مع الطبيعة في الأحزان .
[خفاق] : صيغة مبالغة
تدل على شدة الاضطراب واستمراره .
[والبحر ضائق كمدًا كصدري ساعة
الإمساء] : تشبيه للبحر في ضيقه بصدره وقت الغروب ، ويوحي بكثرة هموم
الشاعر وقت المساء ، وخص الشاعر الليل ؛ لأنه وقت تجمع الهموم ، وتراكمها على القلوب
، ولا تنسَ أن الليل مجمع الأحزان .
[كمداً] : توحي بشدة الألم
.
[ صدري] : مجاز مرسل عن
القلب ، علاقته : المحلية ، وسر جمال المجاز : الدقة والإيجاز .
[ساعة الإمساء] : توحي بالخوف
والرهبة واشتداد الهموم .
أسلوب البيت :
خبري لإظهار الضيق والألم .
►نــقــــــد◄
يرى بعض النقاد
أن البيت الثامن يجب أن يكون بعد البيت الخامس ؛ ليناسب الحديث مع البحر ، وهو نقد
سليم لأن الترتيب هكذا أخل بالوحدة العضوية في الأبيات .
►(9) [تغشى
البرية كدرة] : استعارة مكنية ، تصور الكدرة ثوباً أسود ، يغطى الكون وينشر
الظلام ، وفيها توضيح وإيحاء بانقباض وضيق النفس .
[تغشى البرية كدرة] : تقديم المفعول
به (البرية ) على الفاعل (كدرة) أسلوب قصر يفيد التوكيد والتخصيص .
[تغشى] : توحي بالانتشار
والشمول ، و(كدرة) توحي بالضيق .
[كأنّها صعدت إلى عيني من أحشائي] : كناية عن شدة
حزن وألم ويأس الشاعر .
س1 : لماذا اعترض النقاد عن كلمة (أحشائي) في البيت التاسع
؟ وما رأيك ؟
جـ : يري بعض
النقاد استخدام كلمة أحشائي غير دقيق قاصدًا ما في داخل نفسه ؛ لأن الهموم لا تكون
إلا في النفس (القلب) وليس الأحشاء
- ويجوز أن تكون
(الأحشاء) مجازاً مرسلاً عن القلب علاقته / الكلية ،
- كثرة الهموم
والأحزان أصبحت شاملة لأحشاء الشاعر للتعبير عن شدة المعاناة
uأسلوب البيت التاسع : خبري لإظهار
الحزن .
►(10) [الأفق
معتكر] : استعارة مكنية ، تصور الأفق ماء عكراً ، وسر جمالها التوضيح .
[قريح جفنه] : استعارة مكنية
، تصور الأفق إنساناً معذباً تقرحت أجفانه ، وفيها تشخيص وإيحاء بما في نفس الشاعر
من قلق وألم .
[يغضى على الغمرات والأقذاء] : استعارة مكنية
، تصور الأفق إنساناً يغمض عينه على ما أصابها من أتربة تؤلمها ، وفيها تشخيص ، وهي
امتداد للصورة السابقة وترشيح لها يقويها .
والخيال في هذا
البيت أيضاً ممتد ، حيث صور الأفق بماء ، ثم بإنسان معذب ، ثم بإنسان يغمض عينه ، وهذا
يقوي الصورة .
[معتكر] : توحي بالانقباض
.
[يغضي] : توحي بالذلة
والانكسار .
[الغمرات والأقذاء] : العطف للجمع
بين الآلام النفسية (الغمرات) والمادية (الأقذاء)، وجاءتا جمعاً للكثرة .
uأسلوب البيت العاشر : خبري للألم
والحسرة .
تعليقات
إرسال تعليق