القائمة الرئيسية

الصفحات

أخبار الاخبار

المقطع الأول من نص أهواك يا وطني



المقطـــع الأول
أَهْوَاكَ يَا وَطَنِي
يَا كُلَّ مَا تَروِي بِهِ شَفَةُ الهَوَى فِتَني
يَا كُلَّ لَحْنٍ فِي لَهَاةِ الطَّيْرِ أعْزِفُهُ وَيَعْزِفُنِي
يَا كُلَّ صَفْقٍ بَيْنَ مَوْجِ النَّهْرِ أسْمَعُهُ يُنَاغِمُنِي وَيُطْرِبُنِي
                      يَا كُلَّ شَدْوٍ مِنْ خُطَا الرُّعْيَانِ فَوْقَ العُشْبِ يَسْحَرُنِي               
يَا صَخْرَةً وَهَنَتْ رِيَاْحُ الدَّهْرِ وَهِيَ – الدَّهْــــــــر– لَمْ تَهِنِ

          ÿÿمعاني الكلمـــات ÿÿ
الكلمــة
معناهــا
الكلمــة
معناهــا
أهواك
أحبـك – أعشقك (x) أكرهك
شدو
غناء – إنشاد - ترنم (x) نواح - بكاء
وطني
مكان إقامتى ومنشأي (ج) أوطان
خطا
مشي وحركة وسير (م) خطوة
تروي
تسقي
الرعيان
من يحفظون الماشية ويرعونها (م) الراعي
شفة
فــم (ج) شفــاه
العشب
النبات الرطب – الكلأ (م) العشبة (ج) أعشاب
الهوى
الحب – العشق (x) الكراهية ، البغض (ج) الأهــواء
يسحرني
يفتنني – يستميلني – يسلبني عقلي (x) ينفرني
فتني
إعجابي (م) فتنة ، المقصود بفتن الشاعر (آماله وطموحاته وأشواقه ) (x) مكارهي
وهنت
ضعفت (x) قويت – اشتدت
لحن
نغم (ج) ألحان – لحون
رياح الدهر
المقصود (مصائب الدهر)
لهاة
لحمة مشرفة على الحلق ،(لسان المزمار) (ج) لهوات – لَهَــا – لِهاء
الرياح
الهواء المتحرك (م) الريح
أعزفه
أغنيه – أردده
الدهر
الزمان الطويل الممتد قــل أو كثــر (ج) دهور – أدهــر
صفق
صوت تلاطم الأمواج بسبب الرياح (ج) أصفاق – صفوق
وهي
ضعف (x) قوة – شدة  
موج
الماء المتتابع والمتلاطم - عباب (م) موجة (ج) أمواج
الطير
هو اسم جامع لما يطير في الهواء (م) الطائر
النهر
مجرى ماء عذب (ج) أنهار – أنهر - نهر


يناغمني
يشاركني بالأنغام ، المقصود (يحادثني )


يطربني
يسرني ويسعدني ويمتعني (x) يشجيني ، ويحزنني



الشـــــرح
يبين لنا شاعرنا أن الوطن ليس مجرد قطعة أرض محدودة بحدود معينة ، وإنما هو قضية وجود يفيض بالحياة والحركة ونبض الكائنات فيقول مخاطباً الوطن : أهيم حباً وعشقاً فيكَ يا وطني فلقد سرى حبكَ في جسدي سريان الدماء في العروق ، فأنتَ كل كلمات الحب التي تروي أشواقي وغرامي ..  فأنتَ يا وطني مصدر الألحان العذبة الشجية المنبعثة من الطيور ، حتى صارت لحناً يعزفني ، ولحناً أعزفه .. وكل موجة متتابعة من أمواجكَ أسمع هديرها فأطرب لها .. ووقع خطا الرعاة كأنه غناء وطرب يشعرني بالجمال .. فأنتَ يا وطني صخرة تتحطم عليها كل المحن والشدائد ، وستظل شامخاً أبياً أمام عواصف الزمن وتقلباته ولن تضعف أو تستكين أبداً .
تحدث عن نظرة الشاعر للوطن -  فيما اختلفت نظرة الشاعر عن الآخرين لمفهوم الوطن ؟
النظرة الأولى للنص لا يبدو الوطن في نص محمود حسن إسماعيل قطعة من الأرض لها حدود معروفة يمكن الحديث عنها ... بل الوطن في النص وجود حي ، أو عالم حي يملأ وجدان الشاعر ، زاخر بالحياة والحركة ، ونبض الكائنات على اختلاف مراتبهـــا ...

س1- يرى بعض النقــاد أن البيت الأول هو مجمع النص ومنطلق المعنى فيـــه  فما السبب في ذلك ؟
السبب في ذلك :-
أ- افتتاح القصيدة بالاعتراف الصريح بحبه للوطن وعشقه له بقوله أهواك يا وطني
ب- مجيء كلمة ( كــــــل ) مضافة إلى ( ما تروي به شفة الهوى فتني ) أي آماله وطموحاته ،   فالوطن بالنسبة للشاعر هو كل شيء يتمناه ، أيا كانت تفاصيل هذا المتمني .
2- في الأبيات الأولى للنص مفردات تشير إلى مسميات من عالم الأصوات . حددها مبينًنًا أثرها الدلالي
المفردات من عالم الأصوات هي ( لحــن – صفــق – شـدو )  ، وتحمل هذا المفردات دلالات سارة ، تشعر الإنسان بالسعــادة والبهجة والسرور ، وليس بحكم دلالاتهــا فحسب بــل من طبيعة مصدرهــا ( اللحن صـادر عن لهــوات الطير ، والصفق صادر عن الأمواج ، والشدو صادر عن خطا الرعيان )
3- كلمة ( كــــل ) أضفت بعدا كميًا على أحاسيس الشاعر .. وضح ذلك
أضفت بعدا كميًا وهو مقدار السعادة والسرور والنشوة التي تحيط بالشاعر وتغمره وتعمق إحساسه بهــا وخاصة عندما أضافها إلى مفردات تنم عن السعادة وهي ( كل لحن وكل صفق وكل شدو )
من مواطن الجمــال
(أَهْوَاكَ يَا وَطَنِي) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر الوطن بحبيب يخاطبه ويناجيه ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتوحي الصورة بشدة عشق وحب الوطن والاهتمام به ، وتكرارها في بقية النص للتأكيد على عمق هذا الحب والغرام وترسّخه في القلب .
 (أَهْوَاكَ) : استخدام الفعل المضارع يفيد تجدد واستمرار الحب بلا توقف أو انقطاع
س: أيهما أجمل : [أَهْوَاكَ  - أَهْوَاهُ] ؟ ولماذا ؟  
جـ : أَهْوَاكَ أجمل ؛ لأن استخدام (كاف الخطاب) فيه استحضار لصورة الوطن وكأنه حبيب أمامه يبثه غرامه ، وهذا يوحي بشدة عشق وحب الوطن والاهتمام والاعتزاز به .
 (يَا وَطَنِي) : أسلوب إنشائي / نداء ، غرضه : التعظيم وإظهار الحب والقرب . وجاء النداء بعد ذلك في (يَا كُلَّ مَا تروى - يَا كُلَّ لَحْنٍ - يَا كُلَّ صَفْقٍ - يَا كُلَّ شَدْوٍ) على سبيل الشمول والتعظيم أي تعظيم كل ما ينادى عليه من عناصر يشتمل عليها الوطن ، وتكرر النداء على امتداد النص ؛ لتأكيد حبه وعشقه وتعظيمه للوطن .
 (يَا وَطَنِي) : إضافة (وطن) إلى ضمير المتكلم (الياء) دليل على شدة التعلق والاعتزاز بالوطن ، وفيها تخصيص وإظهار للحب والقرب .
 (يَا كُلَّ مَا تَروِي  بِهِ) : تشبيه ، حيث صوّر الشاعر الوطن بكل ما يرويه الهوى ، وسر جمال الصورة : التوضيح .
( يا كل ما تروي – لحن – صفق – شدو ) استعارات تصريحية شبه فيها الوطن بكل ما تروي ، وباللحن والصفق والشدو
 (كُلَّ - مَا) : تفيدان العموم والشمول لكل بواعث السرور والنشوة في الوطن فهو مصدر ومنبع البهجة والسعادة دائماً .
 (تَروِي  بِهِ شَفَةُ الهَوَى فِتَني) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر شفة الهوى بإنسان يروي (يسقي) وفيها تشخيص ، وصوّر الفتن بنبات يُروى  ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، ويجوز أن تكون الصورة كناية عن مدى شوقه الدائم لوطنه .
(فتني) استعارة تصريحية حيث صور آمــال الشاعر وطموحاته بالفتن ، وسر جماله التوضيح ، توحي بعظمة الآمـــال
 (شَفَةُ) : مجاز مرسل عن الفم ، علاقته : الجزئية ، وسر جمال المجاز : الدقة والإيجاز .
 (شَفَةُ الهَوَى) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر الهوى بإنسان له شفة ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتوحي الصورة بشدة حب وعشق الوطن .
 (تَروِي  بِهِ شَفَةُ الهَوَى) : أسلوب قصر بتقديم الجار والمجرور (به) ؛ للتخصيص والتأكيد .
 (فِتَني) : الجمع للكثرة ، والإضافة ؛ للتخصيص .         تنكير (لحن) للتعظيم .
 (لَحْنٍ فِي لَهَاةِ الطَّيْرِ) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر الطير بملحن يبدع أجمل الأنغام التي تسحر الشاعر ، وسر جمال الصورة : التشخيص .
 (لَهَاةِ الطَّيْرِ) : مجاز مرسل عن الفم ، علاقته : الآليــة ، وسر جمال المجاز : الدقة والإيجاز في اختيار العلاقة ، حيث ذكر اللهاة وأراد صوت الطير
 (لَحْنٍ يَعْزِفُنِي) : استعارتان مكنيتان ، حيث صوّر الشاعر اللحن بإنسان يَعزف  ، وصوّر نفسه بمقطوعة موسيقية تُعزف ؛ للإيحاء بالسعادة والفرحة .
 (لَحْنٍ - أعْزِفُهُ - يَعْزِفُنِي) : مراعاة نظير تثير الذهن وتجذب الانتباه .
 (أعْزِفُهُ - يَعْزِفُنِي) : محسن بديعي / جناس اشتقاقي ناقص يعطي جرساً موسيقياً وإيقاعاً محبباً للأذن .
 (يَا كُلَّ صَفْقٍ بَيْنَ مَوْجِ النَّهْرِ) : تشبيه ، حيث صوّر الشاعر الوطن بصفق الموج (صوت تلاطم الموج) ، وسر جمال الصورة : التوضيح ، وتوحي الصورة بأن حب الوطن تغلغل في كل عناصره .
 (كُلَّ صَفْقٍ ... يُنَاغِمُنِي وَيُطْرِبُنِي) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر صوت تلاطم الأمواج بمقطوعة موسيقية تطربه ، وسر جمال الصورة : التوضيح . (لا تنسَ من سمات أسلوب الكاتب الخيال المكثف الذي فيه تداخل وتركيب)
 (صَفْقٍ - مَوْجِ) : مراعاة نظير تثير الذهن وتجذب الانتباه .
 (يُنَاغِمُنِي - يُطْرِبُنِي) : إطناب بالترادف للتأكيد على سعادته في وطنه .
 (يَا كُلَّ شَدْوٍ مِنْ خُطَا الرُّعْيَانِ) : تشبيه ، حيث صوّر الشاعر الوطن بالشدو الذي ينادي عليه ، وسر جمال الصورة : التوضيح  ، وفيها إيحاء بالسعادة والبهجة .
 (شَدْوٍ مِنْ خُطَا الرُّعْيَانِ) : تشبيه ، حيث صوّر الشاعر خُطَا الرُّعْيَان بالشدو ، وسر جمال الصورة : التوضيح .
 (شَدْوٍ يَسْحَرُنِي) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر الشدو بساحر يبهر الشاعر بسحره ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتنكير (شَدْو) للتعظيم .
س: أيهما أقوى في أداء المعنى : [يسحرني] أم [يعجبني] ؟ ولماذا ؟
جـ : يسحرني أقوى ؛ لأنها توحي بشدة الافتتان والانبهار بكل ما في الوطن من مفردات الجمال التي تجذب القلوب والعقول .
(الرُّعْيَانِ - العُشْبِ) : مراعاة نظير تثير الذهن وتجذب الانتباه .
(يَا صَخْرَةً) : أسلوب إنشائي / نداء ، غرضه : التعظيم
 (يَا صَخْرَةً وَهِىَ.. لَمْ تَهِنِ) : تشبيه ، حيث صوّر الشاعر الوطن بالصخرة التي ينادي عليها ، وسر جمال الصورة : التوضيح ، وتوحي بصلابة الوطن وقوته أمام المحن والكوارث التي تتوالى عليه ، وفي (يَا صَخْرَةً .. لَمْ تَهِنِ) استعارة مكنية ، فيها تشخيص للصخرة بإنسان عزيز النفس صاحب كرامة . والخيال السابق خيال مركب ، حيث جعل كلمة " صخرة " مشبهاً به في الصورة الأولى ومشبهاً في الصورة الثانية ؛ لتقوية الخيال .
س: هل توافق الشاعر في وصف الوطن بالصخرة ؟
جـ : نعم ؛ فلقد مر على مصر الكثير والكثير من الأعداء هكسوس وتتار وصليبيين وفرنسيين وبريطانيين وغيرهم وزالوا من على أرض الوطن وبقيت مصر صلبة كالصخرة الصلدة القوية التي تتحطم وتنكسر عليها أطماع الأعداء ، وخالدة كخلود الشمس والقمر .
وأيضاً من نماذج الصور المتداخلة المركبة التي يتميز بها شاعرنا :
1 - (وَهَنَتْ رِيَاْحُ الدَّهْرِ) : استعارة مكنية ، حيث صوّر الشاعر الرياح بإنسان يدب فيه الضعف والشيخوخة ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتوحي الصورة بقوة الوطن وصلابته أمام التحديات .
2 - (رِيَاْحُ) : استعارة تصريحية ، حيث صوّر الشاعر الشدائد والمحن والتحديات الصعبة التي تتوالى على الوطن بالرياح العاصفة .
3 - (رِيَاْحُ الدَّهْرِ) : تشبيه بليغ ، حيث صوّر الشاعر الدهر كأنه رياح لا تضعف الوطن أو تؤثر فيه
 (وَهَنَتْ - لَمْ تَهِنِ) : محسن بديعي / طباق بالسلب يبرز المعنى ويوضحه ويقويه بالتضاد .
 (وَهِىَ - الدَّهْر - لَمْ تَهِنِ) : إطناب بالاعتراض ؛ للتوضيح .
 (وَهَنَتْ - وَهِىَ) : محسن بديعي / جناس ناقص يعطي جرساً موسيقياً وإيقاعاً محبباً للأذن .
 (يَا صَخْرَةً وَهَنَتْ رِيَاْحُ الدَّهْرِ وَهِىَ - الدَّهْر - لَمْ تَهِنِ): السطر الشعري كله كناية عن قوة وصلابة الوطن على مر العصور رغم الشدائد والمحن .
 نقـــــد : يؤخذ على الشاعر تكرار حرف الهاء في السطر الشعري الخامس في كلمات متتالية [وهنت - الدهر - وهي - الدهر - تهن] مما أثقل من جرس الكلمات وهذا يتنافى (يختلف)  مع سلاسة وجمال الشعر .
س: رسم الشاعر في المقطوعة السابقة لوحة فنية كلية تبين غرامه وعشقه للوطن . وضح .
جـ : رسم الشاعر في السطور الشعرية لوحة كلية تجسم مشاعره الفياضة عشقاً للوطن .
- أجزاؤها "عناصرها " : الشاعر والطير - موج النهر - الرعيان - الصخور - الرياح .
- خطوطها الفنية " أطرافها " : (صوت) نسمعه في (لحن - أعزفه - صفق الموج - شدو الرعيان) ، و (لون) نراه في (الموج - العشب - الصخرة) ، و(حركة) نحسها في (موج النهر - خطا الرعيان - الرياح) . وقد وفق الشاعر في رسم هذه اللوحة ؛ لأنها اجتمعت لها الأجزاء وتآلفت فيها الأطراف ، واستطاعت أن توضح الفكرة وتنقل الإحساس .
س: تظهر المقطوعة السابقة عناية الشاعر بالصورة الخيالية . وضح ذلك .
جـ : بالفعل تزخر المقطوعة - ككثير من شعر " محمود حسن إسماعيل " - بالكثير من الصور المتداخلة المركبة التي تتابع في كثافة عالية وتزاحم ضخم مما يجعلنا نقول أنه يستخدم لغة خاصة تحفل (تمتلئ) بالإفراط في التجوز(أي زيادة الخيال والمعاني المركبة) والإبعاد فيه ، والعناية الشديدة بالخيال ، فجاءت صوره في أكثر من موضع كثيفة ومتداخلة للغاية وفيها تركيب على سبيل التمثيل نجد عنده في السطور السابقة :
(شفة الهوى التي تروى فتن الشاعر) وتشبع أشواقه
(اللحن الذي يعزف الشاعر) ويعزفه الشاعر
وصفق الموج الذي يطرب الشاعر و(يناغمه).
وصوت خطا الرُّعيان فوق العشب يصبح (شدواً يسحر الشاعر) .

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات