المقطع الرابع
وَيـْـكَ مَا أَنْـتَ بـِــرَادٍّ ما لديك
أَضْـيَعُ الآمَالِ مَا ضَاعَ عـَلَيـَكْ
مَجْـــدُ مَيٍّ غـَيْـرُ مَوْكُوْلٍ إِلَيْكَ
مجد مي خالص من قبضتيكْ
وَلَهَا مِـنْ فـَضْلَهَا أَلْفُ ثـَوَابْ
|
الكلمــة
|
معناهــا
|
الكلمــة
|
معناهــا
|
|
ويك
|
وي اسم فعل
أمـر وهنا تفيد الإنكار والتعجب الممزوج بالغضب
|
راد
|
معيد ، مرجع (x) آخذ ، مانع
|
|
لديك
|
عندك
|
أضيع
|
أفنى ، أكثر فقدانا (x) أحفظ
|
|
الآمــال
|
الرجاء (x) اليأس
|
مجد
|
شرف ، عزة (x) ضعـة ، خسة (م)
أمجاد
|
|
موكول
|
متروك إليك
، مسند إليك (x) مرفوع عنك
|
خالص
|
متحرر (x) مرهون ، مقيد
|
|
قبضتيك
|
الكف ،
والمقصود ملكك ، (ج) قبضات
|
فضلها
|
إحسانها (x) إساءتها (ج) فضول
|
|
ثواب
|
أجر ، جزاء
(x) عقاب
|
|
|
|
|
|
|
|
الشــــــرح
ويتعجب شاعرنا
من التراب الذي غيب مي قائلاً إنك لن ترد وتعيد من غيبه الموت في جوفك ، وأن من العبث
أن يأمل أحد في ذلك ، ومع قسوة الموت إلا أن شاعرنا يعلن التحدي وهو يخاطب التراب ،
فيقول له : إن كنت واريت من مي جسدها وأبعدته عنا إلا أنك غير قادر على أن تحجب مجد
مي الأدبي وإبداعاتها الخالدة التي لا سلطان لك عليها ، ولا قدرة لك على إخفائها ؛
لأنها فوق سلطانك وأكبر من قدرتك .. لذلك لها من إبداعاتها - التي ستظل خالدة - خير
الجزاء والأجر .
س1 : جاءت الأفكار
في القصيدة متدرجة مترابطة . وضح .
جـ :بالفعل فقد
تدرجت بنية الدلالة الشعرية من صدمة المفاجأة بفقد مي في المقطع الأول إلى التحسر عليها
في المقطع الثاني والتوجع لخسارتها باستخدام الصيغة الدالة للتعبير عن هذا الإحساس
" آه " في المقطع الثالث ... إلى الثورة على الموت ، ثم تحديه والتأكيد على
خلود الأديبة الكبيرة بمآثرها وأعمالها الأدبية العظيمة التي ستبقى على مر العصور في
المقطع الرابع .
vuu
مــــواطن الجمـــــال uuv
v(وَيـْـكَ
مَا أَنْـتَ بـِــرَادٍّ ما لديك) : استعارة مكنية
، حيث صور الشاعر التراب بإنسان يخاطبه الشاعر ويرفض رد ورجوع ما لديه من أحبة انتهبهم
(اختطفهم وسرقهم) ، وسر جمال الصورة : التشخيص ، وتوحي الصورة بقسوة الموت الذي يختطف
الأحبة ويغيّبهم عن الحياة .
س2 : أي التعبيرين أفضل دلالة : (مَا أَنْـتَ بـِــرَادٍّ
- مَا أَنْـتَ رَادّاً) ؟ ولماذا ؟
جـ : التعبير الأول أفضل دلالة ؛ لأنه أسلوب مؤكد بحرف الجر
الزائد (الباء) مما يعطي المعنى قوة تأثير .
v(أَضْـيَعُ الآمَالِ مَا ضَاعَ عـَلَيـَكْ) : استعارة مكنية
صور الشاعر الآمال بشيء مادي يضيع ويختفي ، وسر جمال الصورة : التجسيم ، وتوحي الصورة
بقسوة الحياة .
v(أضيع) : اسم تفضيل يوحي بشدة الضياع وقمة الخسارة .
v(الآمَالِ) : جاءت جمعاً
للكثرة كثرة الآمال الضائعة بفقد مي ومعرفة للتعظيم .
v(بـِــرَادٍّ - ضاع) : محسن بديعي
/ طباق يبرز المعنى ويوضحه ويقويه بالتضاد .
v(أضيع - ضاع) : محسن بديعي / جناس اشتقاقي ناقص يعطي جرساً موسيقياً
وإيقاعاً محبباً للأذن .
v(مَجْـدُ
مَيٍّ غـَيْـرُ مَوْكُوْلٍ إِلَيْكَ) : استعارة مكنية
حيث صور الشاعر التراب بمحامٍ ليس مفوضاً بالاستحواذ على مجد مي ، وسر جمال الصورة
: التشخيص ، وتوحي الصورة بعظمة مجد مي وخلوده الدائم وهو المجد الذي لا يستطيع الموت
أن يغيبه أو يحجبه .
v(مَجْـدُ مَيٍّ) : الإضافة تفيد
التخصيص والاعتزاز والسمو ، وتكرار (مَجْـدُ مَيٍّ) لتأكيد خلوده وسمو منزلته وعظمته
.
v(مجد مي خالص من قبضتيكْ) : استعارة مكنية
حيث صور الشاعر مجد مي بإنسان يتخلص ويتحرر من قبضة الموت الشرسة ، وسر جمال الصورة
: التشخيص ، وتوحي الصورة بدوام وخلود مجد وعظمة ما خلفته من تراث أدبي ، ويجوز أن
تكون الصورة كناية عن خلود وبقاء أعمالها الأدبية على مر العصور .
v(قبضتيكْ) : استعارة مكنية
حيث صور الشاعر التراب بإنسان يمتلك قبضتين قويتين ، وسر جمال الصورة : التشخيص .
v(مجد مي غير من قبضتيك) موكول إليك /
مجد مي خالص: إطناب الترادف للتوكيد.
v(وَلَهَا مِـنْ فـَضْلَهَا أَلْفُ ثـَوَابْ)
: كناية عن ثقة الشاعر في عظم أجرها عند الله لما قدمته من أدب وفضل
v(وَلَهَا فـَضْلَهَا أَلْفُ مِـنْ ثـَوَابْ) : أسلوب خبري
غرضه الدعاء لمي ، والتعبير بـ(ألف) يدل على كثرة الثواب .
v(وَلَهَا مِـنْ فـَضْلَهَا أَلْفُ ثـَوَابْ) : أسلوب قصر بتقديم
الجار والمجرور (لها من فضلها) على المبتدأ (ألف ثواب) للتخصيص والتوكيد.
س3 : تبدو المقطوعات الأربع متماسكة ومترابطة على المستويين
اللفظي والمعنوي . وضح
جـ : بالفعل فعلى المستوى اللفظي يتوزع عدد من الأساليب وبخاصة
الإنشائية (استفهام - نداء - أمر) على مساحة النص فتشيع الإحساس بتماسك أجزائه .
- و على المستوى
المعنوي جاء النص متماسكاً تسلم بدايته من صدمة الفقد للأديبة الرائعة إلى الانتقالات
التي عبر خلالها في النهاية عن حزنه من رحيلها المحتوم .
uuالتعليق على النصuu
* المدرسة الأدبية *:
ينتمي الشاعر إلى مدرسة الديوان الرومانسية .
س1 : من أي أغراض الشعر هذا النص ؟
وما موقف العقاد منه ؟
جـ : من غرض الرثاء .
- العقاد كان يعترض عليه في بداية حياته لأنه من شعر المناسبات
ولا يمت للأدب بصلة ، ولكنه في النهاية غير رأيه واعتبره إذا كان صادق المشاعر ومعبراً
عن الواقع دون تكلف فلا بأس .
س2 : ما المقصود بالرثاء ؟ وما أنواعه ؟ وما أشهر شعرائه ؟
جـ : الرثاء : هو ذكر محاسن المتوفى ، وخصاله الحسنة التي
كان يحملها في حياته ، وتعديدها ، وهو من الأغراض الشعرية القديمة التي تتميز بصدق
العاطفة ورقة الإحساس والبعد عن التهويل الكاذب
.
- أنواعه : رثاء ذاتي - رثاء قبلي - رثاء قومي .
- أشهر شعرائه : الخنساء في رثاء أخيها صخر .
س3 : فيمَ يختلف رثاء العقاد عن الرثاء قديماً ؟
جـ : رثاء العقاد يتميز بالقصد والاعتدال في إظهار الحزن
وفيه تركيز واضح حول الصفات العقلية للمرثية ، بينما الرثاء قديماً يلجأ إلى التهويل
والمبالغة .
س4 : لماذا تمثل القصيدة نموذجاً للتجديد في الشعر وبخاصة شعر الرثاء ؟
جـ : السبب :
1 ـ لأن الشاعر قسمها إلى مقطوعات .
2 ـ التزم في كل مقطوعة قافية واحدة ، ولم يلتزم عدد التفعيلات
في كل بيت .
* الفِكر :
جاءت قليلة وواضحة
وفيها ترابط وتسلسل منطقي .
* الألفاظ والتعبيرات :
جاءت الألفاظ والتعبيرات
سهلة واضحة وخالية من التنافر والتعقيد وملونة بلون عاطفة الحزن والألم والأسى .
* الصور :
جاءت جميلة مؤثرة
ومعبرة عن حزنه الواضح وفيها صدق وجمع فيها الشاعر بين التصوير الكلى والجزئي من تشبيه
واستعارة وكناية ومجاز .
س5 : ما الذي عكسته الصور الخيالية في النص ؟ أو كيف وظف الشاعر الصور الخيالية في النص ؟
جـ : عكست الصور الخيالية مدى الألم والحزن لفقدان مي من
خلال ذكر محاسنها ومنزلتها ، فمن الصور التي تؤكد تميزها : " عرشها المنبر
" والذي يوحي بما كانت عليه من مكانة ، و" ذكاء كالشهاب " والذي يوحى
بما كانت عليه من ذكاء حاد وتوقد ذهن ، و" شيم غر " و" رضيات عذاب
" و" جمال قدسي " و" كل هذا في التراب " ونلاحظ أن هذه الصور
جاءت في موضعها غير متكلفة وتعكس حسرة الشاعر وألمه وحزنه الشديد .
س6 : ما دور المحسنات البديعية في النص ؟
جـ : جاءت المحسنات من طباق وجناس وحسن تقسيم قليلة غير متكلفة
ومؤدية المعنى الذي يقصده الشاعر .
س7 : ما أثر العاطفة في التعبير؟
جـ : تسود الأبيات
مشاعر الحزن الشديد والألم على فراق وفقد الأديبة مي الممتزجة بالإعجاب والانبهار بصفاتها ، وقد كان
للعاطفة أثرها الواضح في اختيار الشاعر للألفاظ الموفقة الموحية بتلك المشاعر مثل
: " ولّى كـَوْكـَبَاهُ " التي توحي بالحزن لفقدها ، و " وَيـْـكَ
" التي تعبر عن التعجب والغضب ، وعند الإعجاب قال : " عَرْشُـهَا المِنـْبَرُ
والحـَـدِيـْثُ الحـُلْوُ والوَجْـهُ السَّـنِـيْ و كـَوْكـَبَاهُ " كلها ألفاظ
توحي بالتميز والجمال وتعبِّر عن عاطفة الإعجاب .
- كما ظهر أثر العاطفة في اختيار الصور المعبِّرة عن الإعجاب
مثل التشبيه في : (عَرْشُـهَا المِنـْبَرُ) الذي يعبر عن تمكنها الأدبي ، والاستعارة في : (عَرْشُـهَا .. مُسْـتَجِـيبٌ حِيْنَ يُدْعَى) التي
تعبر أيضاً عن تمكنها الأدبي ، ومثل كناية في : (الجَـبـِيْنُ الحـُّرُ وَالوَجْـهُ
السَّـنِـيْ) : عن جمالها الأخاذ والإشراق
...إلخ
س8 : ما مظاهر التطوير في موسيقا القصيدة عند العقاد ؟
جـ : نوّع العقاد في قافية القصيدة وهو مظهر من مظاهر التطوير
في موسيقاها وقد اختار قافيته ملاءمة للحالة النفسية .
س9 : علل : تنويع الشاعر لقوافي قصيدته .
جـ : نوّع الشاعر في القوافي ؛ دفعاً للملل والرتابة التي
تسببها القافية الموحدة ، وهذا يتفق مع آراء مدرسة الديوان - وهو من أقطابها - والتي
تدعو إلى التجديد في شكل ومضمون القصيدة .
س10 : ما نصيب الوحدة الفنية (العضوية) في الأبيات ؟
جـ : تحققت الوحدة الفنية (العضوية) ، ويتضح لنا ذلك من الترابط
الواضح والبنية المتماسكة والناجمة عن وحدة الفكر ووحدة الشعور والجو النفسي الحزين
السائد في الأبيات .
س11 : يقال أن الشاعر خالف مبادئ مدرسة الديوان على الرغم من أنه من أقطابها
. علل .
جـ : بالفعل حيث عاد الشاعر إلى شعر المناسبات وهو الذي كانت
ترفضه مدرسة الديوان ؛ فمفهوم الشعر عند جماعة الديوان أن الشعر تعبير عن الحياة كما
يحسها الشاعر من خلال وجدانه وليس منه شعر المناسبات والمجاملات .
س12 : ما سمات مدرسة الديوان التي ظهرت في النص ؟
جـ : سمات مدرسة الديوان التي ظهرت في النص :
ذاتية التجربة - الوحدة العضوية - وضع عنوان للقصيدة - تقسيم القصيدة إلى مقاطع - تنويع القوافي في القصيدة
- ظهور مسحة من الحزن والألم - التأمل في الموت والحياة .
الأساليب الخبرية والإنشائية :
تنوعت بين الأساليب الخبرية والإنشائية وإن شاع الإنشاء في
مقاطع القصيدة ؛ حتى يثير في القارئ الحزن على مي , ويقرر ما لها من صفات ومحاسن فقدها
الناس برحيلها .
من ملامح المحافظة على القديم :
1 - التأثر بألفاظ القرآن الكريم في قوله : (فـَصْــلَ الخِـطابْ)
المتأثر فيه بقول الله تعالى : "وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ".
2 - استخدام بعض الألفاظ التراثية القديمة ، مثل : (ويك)
.
3 - استخدم بعض الصور التقليدية مثل : (ذكاء ألمعي كالشهاب)
و (شيم غر رضيات عذاب).
من ملامح التجديد :
1 - اختيار عنوان للنص تدور حوله الأفكار .
2 - عدم الالتزام بالقافية الموحدة وتنويعها. 3 - رسم الصور الكلية .
4 - البعد عن المحسنات البديعية المتكلفة . 5 - التجديد في الرثاء .
6 - الوحدة العضوية المتمثلة في وحدة الموضوع ووحدة الجو
النفسي .
ملامح شخصية العقاد : موهوب - مثقف - يحب
الجمال والصفات الحسنة ويحزن لفقدها - ويقدر العقول المفكرة وأصحابها .
أثر البيئة في النص :
1 - مشاركة المرأة في الحياة الأدبية بقوة .
2 - كثرة المثقفين واتساع الثقافة .
3 - كثرة المحافل والمنتديات الثقافية
تعليقات
إرسال تعليق